فخر الدين الرازي

50

الأربعين في أصول الدين

والوجه الثاني في بيان أن الأجسام يجب أن تكون متناهية : لو كانت الأجسام غير متناهية . أمكننا أن نفرض فيها خطا غير متناه . وليكن ذلك الخط : خط ( أب ) ويمكننا أن نفرض في وسط هذا الخط نقطتين : إحداهما نقطة ( ج ) والأخرى نقطة ( د ) فنقول : خط ( ج ا من جانب ( ج ) متناه ، ومن جانب ( ا ) غير متناه . وخط ( دا ) أيضا كذلك . لكن خط ( ج ا ) أقل من خط ( دا ) بمقدار خط ( ج د ) وليكن ذلك المقدار شبرا واحدا . وإذا تلخص هذا ، فنقول : عدد الأشبار الموجودة في الخط الناقص ، ان كانت مساوية لعدد الأشبار الموجودة في الخط الزائد ، كان الشيء مع غيره ، كهو لا مع غيره . وهذا محال . وان كانت أنقص منه ، فذلك التفاوت اما أن يظهر من الجانب المتناهى ، أو من الجانب الغير المتناهى والأول محال . لأنا فرضنا التطبيق بحسب مراتب الأعداد في هذا الجانب المتناهى ، فوجب أن يظهر التفاوت من الجانب الآخر . ومعنى فرض التطبيق بحسب مراتب الأعداد : أن الشبر الأول من هذه الجملة مقابل بالشبر الأول من تلك الجملة الثانية . والشبر الثاني من هذه الجملة مقابل بالشبر الثاني من تلك الجملة ولتكن هذه الدقيقة معلومة ، حتى يتم البرهان فإذا حصل التطابق من هذا الجانب ، وجب أن لا يظهر التفاضل الا من الجانب الآخر ، وحينئذ تنقطع الجملة الناقصة من ذلك الجانب . والزائد زاد عليه بشبر واحد ، فتكون الجملة الزائدة أيضا متناهية . وهو المقصود . فثبت بهذين البرهانين : أن كل جسم فهو متناه في المقدار . وأما المقدمة الثانية . وهي في بيان أن كل ما كان متناهيا في المقدار ، فهو محدث . والدليل عليه : أن كل ما كان متناهيا في